قيّمت مجموعة العمل المالي دفاعات إيطاليا وجهودها في مكافحة التمويل غير المشروع بأنها فعّالة إلى حد كبير وذلك عقب تقييم أُجري العام الماضي، لكنها انتقدت البلاد بسبب حجبها الوصول إلى قاعدة البيانات الوطنية الخاصة بالمالكين المستفيدين وذلك حتى عن جهات إنفاذ القانون.
وفي تقرير من 264 صفحة حول التقييم صدر يوم الخميس، أشارت مجموعة العمل المالي إلى الجودة التي يراقب بها المشرفون في إيطاليا شركات الخدمات المالية لأغراض مكافحة غسل الأموال، و"التنسيق المتطور" بين المحققين والسلطات العامة الأخرى في حالات غسل الأموال المعقدة والمرتبطة بعصابات الجريمة المنظمة.
غير أن مجموعة العمل المالي نوّهت أيضًا بأن قرار إيطاليا تعليق السجل الوطني للمالكين المستفيدين ووقف جمع المزيد من البيانات استجابةً لطعن قانوني قد أدى إلى إعاقة جهود البلاد في تتبع الموارد المالية لتلك العصابات نفسها.
وقالت إليسا دي أندا مادرازو، رئيسة مجموعة العمل المالي، يوم الخميس: "لقد أظهرت إيطاليا التزامًا قويًا باستعادة الأموال التي فُقدت بسبب الجريمة المنظمة، وتمتلك السلطات الإيطالية الأدوات والقدرات التحقيقية اللازمة لتعقّب الأصول غير المشروعة وملاحقتها." "ويتعين على إيطاليا أن تحافظ على هذا الزخم، وأن تسد الثغرات المتبقية التي يسعى المجرمون إلى استغلالها".
وبشكلٍ عامٍ، منحت مجموعة العمل المالي إيطاليا تصنيف "أساسي ”، وهو ثاني أعلى تصنيف ممكن، في ثمانية مجالات تتعلق بالفعالية، من بينها الإشراف المالي، واستخدام المعلومات الاستخبارية المالية، وملاحقة القضايا ضد غاسلي الأموال. ومنحتها تصنيف "متوسط "، وهو ثاني أدنى تصنيف، في المجالات الثلاثة المتبقية، بما في ذلك شفافية الشركات التي تشمل معلومات الملكية المستفيدة.
وصُنّفت إيطاليا بأنها "ملتزمة" أو "ملتزمة إلى حد كبير" لـ 36 من أصل 40 معيارًا فنيًا للمجموعة، مع وجود ثغرات ظهرت فقط في شفافية الشركات والخدمات المصرفية المراسلة و الشخصيات البارزة سياسيًا (PEP).
وفي أكتوبر 2024، قام المسؤولون الإيطاليون بإيقاف سجل الملكية المستفيدة بعد أن طعن مقدّمو خدمات الشركات والجمعيات التجارية التي تمثلهم في قانونية قاعدة البيانات، وذلك في قضية لا تزال منظورة أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.
وقد أجبر هذا القرار المحققين الإيطاليين ووحدة التحريات المالية الإيطالية (UIF) على الاعتماد على السجل الوطني للشركات، المعروف باسم Registro delle Impresse، للحصول على معلومات عن ملكية الشركات، كما باتوا يطلبون تفاصيل مماثلة من الأطراف المقابلة الأجنبية والمؤسسات المحلية الخاضعة لقوانين مكافحة غسل الأموال على أساس كل حالة على حدة.
بعد زيارة ميدانية إلى إيطاليا في يونيو من العام الماضي، أشارت مجموعة العمل المالي إلى أنه "على الرغم من أن المعلومات الواردة في سجل الأعمال مفيدة، إلا أنها لا تحتوي على معلومات عن حقوق التصويت الخاصة بالمساهمين أو أشكال السيطرة الأخرى".
ودعت المنظمة إيطاليا إما إلى إعادة إتاحة الوصول إلى سجل المالكين المستفيدين، أو إيجاد وسائل بديلة تمكّن السلطات العامة من الحصول على هذه التفاصيل بشكل فعّال وفي الوقت المناسب.
وأوضحت أن معظم الصلاحيات اللازمة لفرض مثل هذا التراجع لا تعود إلى مجموعة العمل المالي، بل إلى الاتحاد الأوروبي، الذي سبق أن وجّه الحكومات الوطنية بالفعل إلى إعادة فتح سجلات ملكية المستفيدين أمام السلطات العامة والمؤسسات الخاضعة لأنظمة مكافحة غسل الأموال، والصحفيين وغيرهم من الأطراف ذات "المصلحة المشروعة"، وذلك بحلول شهر يوليو.
النضج المؤسسي
أشارت مجموعة العمل المالي يوم الخميس أنه على الرغم من أن عصابات الجريمة تشكل تهديدًا خطيرًا وموثقاً في إيطاليا، إلا أن العديد من الوكالات تعمل يدًا بيد لتقديمها إلى العدالة مع إظهار فهم "قوي" لآلياتها المالية.
وقد أشادت المجموعة بشكل خاص بإنشاء "لجنة الأمن المالي"، وهي المنتدى الذي تقوم من خلاله الشرطة المالية الإيطالية وغيرها من الجهات بملاحقة القضايا المرتبطة بالتمويل غير المشروع "بالتوازي" مع تحقيقاتها في الجريمة المنظمة.
وأضافت مجموعة العمل المالي أيضًا أن "ذلك قد أدى إلى عدد كبير من الملاحقات القضائية والإدانات المتعلقة بغسل الأموال".
وحرصت مجموعة العمل المالي على ذكر "الدور المركزي والفعال" لوحدة التحريات المالية الإيطالية في مكافحة التمويل غير المشروع، والمنهجية "القوية والواضحة والشاملة" التي يعتمدها المسؤولون الإيطاليون عند تقييم نقاط الضعف الفريدة في بلادهم في ما يخص الأموال المتحصلة بشكل غير قانوني.
وصرّح ميشيل ريكاردي، نائب مدير مركز الأبحاث الأكاديمية لموقع Transcrime في ميلانو، لموقع ACAMS moneylaundering.com أنّ “التقرير يؤكد نضج إيطاليا وقدراتها المتطورة، وقد أتى ذلك نتيجة التهديدات الكبرى التي تواجهها البلاد منذ قرن تقريبًا، ولا سيما من قبل المافيا“.
من بين الأعمال والمهن غير المالية المحددة في إيطاليا، يظهر كتّاب العدل والمدقّقون فقط فهمًا راسخًا لمخاطر الجرائم المالية. وفي المقابل، يميل المحامون والعاملون في قطاع العقارات إلى الاعتماد على البنوك والأطراف الأخرى لاكتشاف المعاملات المشبوهة والإبلاغ عنها.
خلُصت مجموعة العمل المالي إلى أن الشرطة المالية الإيطالية، التي تشرف على الأعمال والمهن غير المالية المحددة، تعتمد بشكل مفرط على الإجراءات المطولة والغرامات لردع الانتهاكات وتعزيز الامتثال، وحثت الوكالة على استخدام إجراءات المعالجة والإرشادات المخصصة بشكل أكبر لتحقيق هذا الهدف.
وقال ميركو دي لورينزو، مستشار في شركة JS Italy في روما، أن استنتاجات مجموعة العمال المالي تعكس الواقع الفعلي على الأرض.
وأفاد دي لورينزو قائلاً: "إن النظام يعمل بشكل جيد جدًا في المراحل اللاحقة من حيث التحقيقات والملاحقات القضائية، ولكنه أقل فعالية في المراحل المبكرة وخاصةً من حيث شفافية [الشركات] ومنع [الجرائم المالية]".
يمكن التواصل مع غابرييل فيدرين عبر gvedrenne@acams.org
- المواضيع: لوائح وتشريعات مكافحة غسل الأموال, مكافحة غسل الاموال ومواجهة تمويل الإرهاب
- Document Date: April 23, 2026
مستقبل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: استغلال التكنولوجيا مع إدارة المخاطر الناشئة
المؤتمر الأخير لجمعية ACAMS يجتذب متخصصي مكافحة الجرائم المالية إلى فلوريدا
مستقبل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: استغلال التكنولوجيا مع إدارة المخاطر الناشئة
تفكيك الشبكات المالية الكامنة وراء عمليات الاحتيال القائمة على الاتجار بالبشر